محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

83

أخبار القضاة

ثم مصعب بن عبد الرحمن بن عوف عزل معاوية سعيد بن العاص عن المدينة سنة ثلاث وخمسين ؛ ويقال : سنة أربع في شهر ربيع الأول ، وأعاد مروان « 1 » ؛ فعزل مروان أبا سلمة ، واستقضى أخاه مصعب بن عوف ، وضم إليه الشّرط مع القضاء ، وكان شديدا صليبا في ولايته ؛ ولما ولي الشّرط أخذ الناس بالشّدة ، وكانوا قبل ذلك يقتل بعضهم بعضا ، فشكوه إلى مروان ، فكاد يعزله ، فشارو المسور بن مخرمة ، فقال « 2 » المسور : ليس بهذا من سياق عتب * تمشي القطوف وينام « 3 » الرّكب وأقرّه حتى مات معاوية . وقتل « 4 » مع ابن الزّبير في الحصار ، وقبره دخل في المسجد الحرام لمّا زيد في المسجد .

--> ( 1 ) ذكر صاحب العقد الفريد أن معاوية كان يداول بين سعيد بن العاص ، ومروان بن الحكم في ولاية المدينة ، وكان سعيد لينا سهلا ، ومروان شديدا صليبا . ويقول الجاحظ عن سعيد في البيان والتبيين : كان في تدبيره اضطراب . وكان سعيد من أجواد قريش ، وكان أسود نحيفا ، وكان يقال له : عكّه العسل وفيه يقول الشاعر : سعيد فلا يغررك قلة لحمه * تحدّد عنه اللحم وهو صليب وأخباره ، وأخبار جودة في البيان والتبيين ، والعقد الفريد ، وتاريخ الطبري في حوادث سنة أربع وخمسين . ( 2 ) قال صاحب الأغاني في روايته للقصة : لما ولي مروان بن الحكم المدينة ولي مصعب بن عبد الرحمن بن عوف شرطته ؛ فقال : إني لا أضبط المدينة بحرس المدينة فابغني رجالا من غيرها ، فأعانه بمائتي رجل من أهل أيلة ، فضبطها ضبطا شديدا ، فدخل المسور بن مخرمة على مروان ؛ فقال : أما ترى ما يشكوه الناس من مصعب ؟ فقال : البيت . . . وفي ذلك يقول ابن قيس الرّقيّات : علل القوم يشربوا * كي يلذوا ويطربوا إنما ضلل الفؤا * د غزال مربرب فرشته على النّمارق * سعدي وزينب حال دون الهوى ودو * ن سرى الليل مصعب وسياط على أكفّ رجال تقلب ( 3 ) السياق : السوق ، والقطوف : من قطفت الدابة : إذا ضاق مشيها ، وقيل : أساءت وأبطأت ، وقيل : أسرعت . وقد فسر بعضهم البيت على أن المراد بالقطوف من الدواب البطيء ؛ والمعنى المراد على هذا : وصف الرجل بحسن السياسة ، وأنه يبلغ الغاية من غير عنف في السوق . ويظهر أن تفسير القطوف بالمسرع من الدواب أوضح : والمعنى عليه : ليس في هذا السوق عتب لتصل الرواحل لغاياتها ، فينام الركب . ويشهد لهذا البيت الذي رواه شارح القاموس لذي الرّمّة يصف جنديا : كأن رجليه رجلا مقطف عجل * إذا تجاوب من برديه ترنيم والمراد إذ ذاك : أنه لا لوم على مصعب في شدته ، لتجري الأمور على أذلالها ، ويستقيم شأن الناس ، ويصلوا إلى الغاية ، ولو لاقوا في ذلك بعض العنت . ( 4 ) قال في النجوم الزاهرة : أصابه حجر المنجنيق في وجهه .